السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

529

الحاكمية في الإسلام

يعني أنّ مجوز صدور الحكم هو الكشف عن الواقع لا عدم الكشف ، والملاك المذكور موجود في العلم بصورة أقوى . بناء على هذا فإن تنقيح المناط القطعي يوجب أن يكون علم الحاكم علاوة على حجيّته لنفس الحاكم مجوزا لصدور الحكم أيضا ؛ لأن العلم بالمقارنة إلى البينة أقوى من كلتا الجهتين : ( الحجية بالنسبة إلى المتعلّق والمجوزية بالنسبة إلى صدور الحكم ) . وبعبارة أخرى : أن المعيار والميزان في جواز صدور حكم من جانب الحاكم عبارة عن ثبوت الواقع عند الحاكم ، لا الثبوت الواقعي - من دون كشفه - ولا ثبوته في نظر غير الحاكم ، وإلّا كان حكم الحاكم لغوا . ومن البديهي أنّ إثبات الواقع عن طريق علم الحاكم أقوى من إثباته عن طريق البينة وما شابهها . النتيجة : أنّ علم الحاكم مثل سائر الموازين - كالإقرار والبينة - مجوز لصدور الحكم « 1 » ، ولكن مجوّزيتها وعدم مجوّزيتها أمران خطيران . سؤال : إنّ علم الحاكم وإن كان - طبق القواعد الكلية « 2 » - مجوزا لصدور الحكم ، ولكن ورد حديث في رؤية الهلال يمكن به التشكيك في المطلب المذكور أعلاه ، والمنع من اعتبار علم الحاكم في الموضوعات ، وذلك الحديث هو ما حكاه الإمام الصادق عليه السّلام عن علي عليه السّلام بهذه الصورة :

--> ( 1 ) الجواهر 16 : 359 . ( 2 ) المقصود هو الاطلاقات وتنقيح المناط والإجماع ، التي تدل جميعا على جواز استناد الحاكم على علمه .